باحـــو ثقافة وإبداع

السلام عليك يا زائرنا الكريم انت غير مسجل لدينا نرجو منك التسجيل معنا في المنتدي
باحـــو ثقافة وإبداع

كل ما يتعلق بالثقافة والإبداع

شاركونا بواضيع هامة ساهمو في الحركة التثقيفية الرامية الى الابداع
شاركونا بواضيع هامة ساهمو في الحركة التثقيفية الرامية الى الابداع

هل‭ ‬يتكرر‭ ‬مشهد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬الريع؟

شاطر
avatar
molydris

عدد المساهمات : 123
نقاط : 312
تاريخ التسجيل : 12/03/2010

هل‭ ‬يتكرر‭ ‬مشهد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬الريع؟

مُساهمة من طرف molydris في الثلاثاء يناير 04, 2011 10:41 pm

هل‭ ‬يتكرر‭ ‬مشهد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬الريع؟
2010.12.22
د‮.‬‭ ‬بشير‭ ‬مصيطفى Messaitfa‭.‬bachir@gmail‭.‬com


عاد إلى الواجهة مؤخرا الحديث عن موضوع الطاقة المتجددة في الجزائر ساعات قليلة بعد الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية إلى برلين بداية الشهر الجاري.

* وكان المسؤول الأول السابق عن قطاع الطاقة والمناجم أبدى تحفظه عن مشروع أوربي طموح هو "ديزرتك" أي "تكنولوجيا الصحراء" يوم الاعلان عنه شهر جويلية 2009 بمناسبة الذكرى الأولى لتأسيس الاتحاد من أجل المتوسط، ولكن سرعان ما أبدت السلطات العليا في البلاد مرونة في التعاطي مع الملف بمجرد أن كشف رئيس الجمهورية من برلين عن استعداد الجزائر للتعاون مع ألمانيا في تجسيد مشروع القرن وعن إنشاء لجنة مختلطة جزائرية ألمانية. فماذا يعني هذا التحول من وجهة نظر "المصلحة الوطنية"؟ وهل تكون البلاد تلقت ضمانات من شركائها المحتملين كي لا يتحول "ديزرتك" الى مجرد صفقة تجارية تخدم الأمن الطاقوي الأوربي أكثر مما يستهدف تحقيق اندماج صناعي واقتصادي‭ ‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬وجيرانها‭ ‬شمالي‭ ‬المتوسط؟
*
* التجاذب‭ ‬الألماني‭ ‬ـ‮ ‬الفرنسي
* أطلقت ألمانيا منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي، برنامجا واسعا لاستغلال الطاقة المبنية على الرياح والشمس، لا ينافسها في ذلك غير اليابان. وتحتل برلين ـ اليوم ـ الرتبة الأولى عالميا في استخدام الطاقة الشمسية بقدرة تصل إلى 5400 ميغاواط والثانية في استخدام الطاقة المتولدة عن الرياح بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وتطمح برلين كي تشكل الطاقة النظيفة نسبة 30 بالمائة من استهلاك الألمان من الطاقة العام 2020، ونسبة 100 بالمائة بحلول العام 2050، ولأجل هذا تأسست بألمانيا "الجمعية الألمانية للبناء المستدام" وهدفها‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إخلاء‭ ‬كل‭ ‬المساكن‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬عنصر‭ ‬الكربون‮. ‬
* أما فرنسا فترى في البرناج الأوربي للطاقات المتجددة متنفسا لها لفتح أسواق جديدة وواعدة في منطقتي الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وقبل ذلك الاحتفاظ بعمقها التجاري مع مستعمراتها القديمة في كل من افريقيا والشرق الأوسط. وفي هذا السياق، احتضنت دمشق، العاصمة السورية، شهر أكتوبر الماضي، المؤتمر السوري ـ الفرنسي الأول للطاقات المتجددة بهدف الترويج للمسعى الفرنسي في المنطقة. وهكذا، تتنافس الدولتان: ألمانيا وفرنسا، على قيادة مشاريع الطاقة المتجددة في الجوار الأوربي بناء على قاعدة "من يصل أولا يربح أكثر". ولا يقتصر التنافس الألماني ـ الفرنسي على الأسواق وخاصة الأسواق التاريخية للبلدين، ولكن أيضا على زعامة الاتحاد من أجل المتوسط وعلى رسم السياسات الاقتصادية لمنطقة اليورو، وعلى كل مشروع يحمل عناصر التفوق التاريخي للأمم، مثلما هو الحال مع مشروع "ديزرتك" الذي يجسد نفس وتيرة‭ ‬التنافس‭ ‬بين‭ ‬الشركات‮ ‬والتي‭ ‬جسدها‭ ‬ـ‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ـ‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬‮"‬ترانزقرين‮"‭ ‬ومشروع‭ ‬‮"‬أبولو‮". ‬
*
* الجزائر،‮ ‬مشهد‭ ‬المحروقات
* وكما شكلت الجزائر ساحة خصبة للتنافس بين الشركات النفطية العالمية بعد الاستقلال لافتكاك ما أمكن افتكاكه من الصفقات، تنافس أدى في حالات كثيرة الى تجاوز قانون الصفقات العمومية والى الممارسات الفاسدة، يخشى أن تستمر كذلك على محور الطاقات النظيفة، خاصة مع تقارب المستوى التكنولوجي بين كل من ألمانيا وفرنسا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، حيث يصعب التمييز بين أداء الشركات على قاعدة "المزايا الفنية". وقد بدأ فعلا التفكير بمعايير "الولاء" بين صانعي القرار بين موالين للشركات الفرنسية وبالتالي متحفّظين‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬لا‭ ‬يخدم‭ ‬طموحات‭ ‬‮"‬باريس‮"‭ ‬التجارية،‮ ‬وموالين‭ ‬لسوق‭ ‬متعددة‭ ‬الأقطاب‭ ‬منفتحة‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شريك،‮ ‬والحصيلة‭ ‬موجات‭ ‬التردد‭ ‬وتبدل‭ ‬المواقف‭ ‬بتبدل‭ ‬مواقع‭ ‬المقررين‭ ‬أنفسهم‮. ‬
* ويمكننا اختصار مشهد المحروقات في برنامج استغلال الطاقة بالجزائر على خارطة التنافس الدولي في معادلة "التقسيم الدولي للعمل"، حيث استنفدت الاحتياطات بنسبة 99 بالمائة خلال فترتي الاحتلال وما مضى من الاستقلال وحققت دول الاتحاد الأوربي أعلى منفعة يمكن أن تحققها جراء السعر المنخفض للمتر المكعب الواحد من الغاز، واستمرار تدفق النفط بكميات اقتصادية مربحة للطرف الأوربي من الحقول الجزائرية، في حين لم تحقق الجزائر أي قدر من الاندماج الصناعي أو التجاري مع أوربا، بدليل ارتفاع التبعية الجزائرية للواردات الصناعية الأوربية‭ ‬الى‭ ‬سقف‭ ‬90‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬الآلات‭ ‬وقطع‭ ‬الغيار‭ ‬والمواد‭ ‬نصف‭ ‬المصنعة‭ ‬والأجهزة‭ ‬تامة‭ ‬الصنع‮. ‬
*
* نحو‭ ‬برنامج‭ ‬جزائري‭ ‬للطاقات‭ ‬المتجددة
* أعلنت المغرب عن برنامجها الطاقوي الجديد، أسابيع بعد الكشف عن المشروع الأوربي "ديزرتك" العام 2009، بتمرير قانون "الطاقة النظيفة"، وبعدها مباشرة كشفت الشقيقة تونس عن برنامج مماثل يرسم الأهداف والمشاريع القومية، وتفردت الجزائر بالاعلان عن مشاريع عدة في مجال الطاقات المتجددة في كل من: أدرار، حاسي الرمل، مستغانم، العاصمة ـ بعضها لايزال محور جدل بين الخبراء والسياسيين في موضوع الكلفة وامكانات التنفيذ ـ قبل الكشف عن البرنامج الوطني للطاقات المتجددة والذي وعد به المسؤول الأول الجديد على قطاع الطاقة والمناجم. ولهذا من الصعب تعريف السياسة الطاقوية الجديدة للبلاد ضمن الرهان الاقليمي والدولي: هل تستمر الجزائر في نموذج الاقتصاد المبني على الريع ولو كان ريعا شمسيا هذه المرة؟ أم أن التجربة التاريخية مع المحروقات ستدفع بواضعي السياسات الاقتصادية في الدولة الى مقايضة الامكانات الوطنية في مجال الطاقات النظيفة باندماج صناعي حقيقي مع الشركاء المحتملين على قاعدة تلبية الطلب الداخلي أولا، حفز الابتكار التكنولوجي، التسعير على أساس السوق واطلاق نسيج صناعي متخصص في الطاقات البديلة بمكوناته: سوق المواد، سوق الخدمات وسوق الشغل؟
* الأكيد، أن سوقا إقليمية جديدة بدأت تتشكل بين أوربا وشمال افريقيا، لا تحتل فيها الجزائر نفس الموقع الذي احتلته في سوق المحروقات طيلة نصف قرن من الاستقلال بسبب أهمية المتدخلين المنافسين في مجال الطاقة الشمسية والمائية وطاقة الرياح، ولكن قواعد اللعبة التجارية‭ ‬الدولية‭ ‬تظل‭ ‬نفسها،‮ ‬والقاعدة‭ ‬الذهبية‭ ‬بينها‮: ‬تحقيق‭ ‬أكبر‭ ‬مصلحة‭ ‬اقتصادية‭ ‬بأقل‭ ‬التكاليف‭ ‬الممكنة‭ ‬ولفترة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬لا‭ ‬تحسب‭ ‬بالسنوات‭ ‬ولا‭ ‬بأعمار‭ ‬الساسة‭.‬

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 7:32 pm