باحـــو ثقافة وإبداع

السلام عليك يا زائرنا الكريم انت غير مسجل لدينا نرجو منك التسجيل معنا في المنتدي
باحـــو ثقافة وإبداع

كل ما يتعلق بالثقافة والإبداع

شاركونا بواضيع هامة ساهمو في الحركة التثقيفية الرامية الى الابداع
شاركونا بواضيع هامة ساهمو في الحركة التثقيفية الرامية الى الابداع

حاجة‭ ‬البشرية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬الإسلام

شاطر
avatar
molydris

عدد المساهمات : 123
نقاط : 312
تاريخ التسجيل : 12/03/2010

حاجة‭ ‬البشرية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬الإسلام

مُساهمة من طرف molydris في الثلاثاء يناير 04, 2011 11:21 pm

حاجة‭ ‬البشرية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬الإسلام
2010.10.27
د‭ ‬بشير‭ ‬مصيطفى Messaitfa‭.‬bachir@gmail‭.‬com‭
تحل بعد يومين الذكرى السابعة والثلاثين لوفاة المفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله (1905 - 1973) صاحب سلسلة مشكلات الحضارة والسابق الى ابتكار حلول متطورة لتخلف الشعوب الاسلامية قائمة على نظام للتفكير.

* والجديد في هذه المرة أن تتزامن ذكرى رحيل الرجل بحدثين مهمين هما: أولا، التصريح اللافت للرئيس الفرنسي "نيكولا ساركوزي" بخصوص النظام الاقتصادي الذي يحكم العالم منذ العام 1945 والذي وصفه بالنظام البائد. والثاني، اجتماع مجموعة العشرين في عاصمة آسيوية هي "سيول" الكورية الجنوبية شهر نوفمبر القادم، وقد أجمع وزراء مالية تلك الدول على أمر واحد: لا مفر من إطلاق نظام مالي عالمي جديد. كما تتزامن الذكرى بتصاعد الشعور لدى المراكز المالية الكبرى في العالم بالقلق إزاء انبعاث حرب جديدة تلوح في الأفق هي حرب "الصرف بين العملات" والتي إن هبت بين الدول الكبرى فإنها ستتخذ من الاقتصاديات الضعيفة - ومنها الاقتصاديات في البلدان الاسلامية - وقودا لها، ليس بإشراكها مباشرة في تركيبات الصرف بين الدول ولكن باستخدامها كأسواق جاهزة لامتصاص الخسائر المتوقعة عن طريق التجارة الخارجية والضغط على أسعار المادة الأولية. وفي الأخير سبقت الذكرى بأيام قليلة اضطرابات عمالية في فرنسا لها دلالاتها الاجتماعية والاقتصادية بكل تأكيد، لأن علاقتها مباشرة بجانب التأمين الاجتماعي المتولد عن نظام التقاعد. فهل أجاب مالك بن نبي رحمه الله عن أسئلة الراهن الاقتصادي للمسلمين؟ وما علاقة ذكرى وفاته بميلاد أفكار جديدة؟ كان‭ ‬سباقا‭ ‬اليها‭ ‬تخص‭ ‬النظام‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي؟
*
*
من‭ ‬‮"‬المسلم‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الاقتصاد‮"‬‭ ‬الى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬رحاب‭ ‬الإسلام
* طور مالك بن نبي سلسلة أفكاره عن الاقتصاد المبني على القيم جمعت في كتابه المرموق "المسلم في عالم الاقتصاد"، ولكن وضعية المسلمين الاقتصادية في القرن العشرين - أي القرن الذي عاش فيه مالك بن نبي - صرفت الغرب عن تلك الأفكار ناهيك عن تبعية جل الدول المسلمة في قراراتها الاقتصادية للنظام الرأسمالي وبعضها للنظام الاشتراكي، تبعية ساهمت في فصل تلك الأفكار عن المجتمع الذي ولدت فيه، فظل التجاهل من قبل واضعي السياسات الاقتصادية في العالمين العربي والاسلامي ينال من أفكار الرجل في منظور التطور الاقتصادي والاجتماعي دون هوادة،‭ ‬وبقي‭ ‬بعض‮ ‬النخبة‭ ‬فقط‮ ‬الأوفياء‭ ‬لأفكار‭ ‬‮"‬المسلم‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الاقتصاد‮"‬،‭ ‬ولكنه‭ ‬وفاء‭ ‬يشبه‭ ‬الأفكار‭ ‬الحية‭ ‬عندما‭ ‬تموت‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬بها‭.‬
* أما اليوم وقد أثبتت الوقائع الاقتصادية حدود أدوات المدرسة التقليدية في تحقيق توازن الأسواق، مثلما أثبتت أدوات المدرسة الماركسية بعدئذ عجزها عن تحقيق الرفاه، ها هو العالم يتجه رويدا رويدا الى البحث في أدوات الفكر الاقتصادي الاسلامي ليس بخلفية اكتشاف العقيدة،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬يرتبط‭ ‬بالإيمان‭ ‬وإنما‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الأسئلة‭ ‬الحرجة‭ ‬التي‭ ‬أفرزها‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬العالمي‭ ‬البائد‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبير‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ ‬الفرانكفونية‭ ‬بداية‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭.‬‮ ‬‭ ‬
* ستكون فرصة تاريخية للغرب الرأسمالي عندما يوصي قادة العشرين المجتمعون في كوريا الجنوبية الشهر المقبل بتحرير أنظمة التفكير الاقتصادي، لأن ذلك يساعدهم على اكتشاف أدوات التوازن في الفكر الاقتصادي المبني على الاسلام بدل الحكم المسبق على تلك المدرسة من خلال وضعية‭ ‬الانسان‭ ‬المسلم‭ ‬منذ‭ ‬عصر‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الموحدين،‭ ‬أي‭ ‬اكتشاف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬رحاب‭ ‬الاسلام‭ ‬بدل‭ ‬تقييم‭ ‬جدوى‭ ‬الانسان‭ ‬المسلم‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الاقتصاد‭.‬
*
*
ماذا‭ ‬خسرنا‭ ‬من‭ ‬الارتباط‭ ‬بالدولار‭ ‬
* أفرزت تأملات مالك بن نبي في واقع المسلمين والبلدان المتخلفة نتائج مهمة في سياق فك شفرة التقدم. فهو السباق الى التحذير من ارتباط الاقتصاديات النامية بالدولار، وقال بأن الدولرة تعمق التبعية وتعيق الاستثمار، وحذر من عدم جدوى الاستثمار الأجنبي المباشر ما لم تستكمل تلك الاقتصاديات الاستغلال الأمثل لإمكاناتها الداخلية، وقال بأن الاستثمار الحقيقي يتولد عن العمل وليس العكس طالما أن العمل مدلول اجتماعي والاستثمار مدلول مالي، وشدد الرجل على ضرورة أن يتساوى استهلاك الأمة بإنتاجها، وقال بأن الاستهلاك الزائد يؤدي الى الفساد وهدر الموارد، وحدد بدقة عناصر التقدم الأساسية التي هي الوقت والتراب والانسان، وقال بأنها عناصر أولية تحتاج الى الدين كي تشكل شبكة اجتماعية يتولد عنها نظام فعال، وفرق بن نبي بين البناء والتراكم، وقال بأن حضارة الأشياء الى ركام وحضارة الأفكار الى بناء، وأن المال والعمل والفكر هي مجتمعة ما يؤهل المجتمع، والعمل عنصر أخلاقي قبل أن يكون وسيلة للرزق. وفي جانب العلاقات الدولية، رسم ابن نبي مشهدا رائعا لفكرة "الآفروآسيوية" في سياق تأسيس تكتل مستقل عن المركز الرأسمالي وتوقع مستقبلا بارزا للصين، لأنها دولة تؤمن بالقدرات الكامنة في الثقافة الصينية، والتي تعبر عنها بكل جدارة أمثالها الشعبية: يمكن أن يحمل الرجل الصيني جبلا بكامله إن هو أراد، ومن ثمة طور ابن نبي فكرة "الإرادة تصنع الإمكان" ثائرا بذلك على نظرية القيود في النماذج الاقتصادية المبنية على الفكر المادي.
*
*
أفكار‭ ‬الأمس‭ ‬حقائق‭ ‬الغد
* عودت الدول الرأسمالية شعوبها على الاستهلاك فأصبحت سجينة لقرارات ضخ السيولة وتأمين الرفاه لمواطنيها ولو على حساب توازن الميزانية، وإن قررت الحكومات التقشف يبرز المشهد البريطاني حاليا وهو جوهر فكرة تساوي الانتاج بالاستهلاك عند ابن نبي. وارتبط العالم بالدولار كعملة احتياطي دولية ووحدة تقييم السلع الاستراتيجية خلفا للقاعدة الذهبية فأصبح رهين تقلبات سعر صرف العملة الأمريكية، وتبدل واشنطن الدولار المتقلب بالمواد الأولية الموجهة للصناعة وتبادل الدول النفطية وعلى رأسها دول اسلامية النفط بدولار رخيص موجه للاستيراد، وتخسر الجزائر - مثلا - عن كل نقطة انخفاض في سعر صرف الدولار نصف نقطة من نسبة الاحتياطي لديها من النقد الأجنبي، وهو جوهر فكرة ابن نبي في موضوع "الدولرة". ودخلت الدول المسلمة ساحة الاستثمارات الأجنبية دون تخطيط فأمست أسيرة التكنولوجيا ومشاريع المفتاح باليد وزاد اعتمادها على رؤوس الأموال الخارجية وتحولت الى أسواق للنهب الرأسمالي المنظم، وهو جوهر فكرة ابن نبي حول علاقة العمل بالاستثمار، وأن اليد العاملة المسلمة رأس مال في حد ذاته ومنه تنشأ الثروة.
* ويدعو "ساركوزي" مدعوما بألمانيا الى نظام مالي عالمي جديد، ويحذر الخبراء من حرب جديدة بين العملات تعيق النمو في العالم، وها هي التقارير تجمع على أن المصارف التي اعتمدت قواعد التمويل الاسلامي وحدها التي لم تخسر من الأزمة المالية العالمية الأخيرة، بينما لامست خسائر الدول العربية وحدها سقف 2.5 ترليون دولار، وهو جوهر فكرة ابن نبي حول القيمة الحقيقية للعملة، وهي تختلف عن قيمتها التجارية وتأثير الدين في المعادلات الاقتصادية، ولو أن السياق التاريخي أثبت ذلك في صدر الدولة الاسلامية وأن المدلول التطبيقي لذلك لازال محصورا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المصارف‭ ‬ونظم‭ ‬التمويل‭.‬
* حقيقة، العالم بمشاهداته يتجه نحو اكتشاف قواعد الاقتصاد في رحاب الاسلام، ولكن هل أسست النخبة المسلمة لمدرسة تساعد ذلك العالم على اكتشاف ما يمكن اكتشافه في موورث حضاري وفكري أصيل مثلما فعل مالك بن نبي بمفرده وبنظام تفكيره الرائع والمتميز؟

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 9:32 pm