باحـــو ثقافة وإبداع

السلام عليك يا زائرنا الكريم انت غير مسجل لدينا نرجو منك التسجيل معنا في المنتدي
باحـــو ثقافة وإبداع

كل ما يتعلق بالثقافة والإبداع

شاركونا بواضيع هامة ساهمو في الحركة التثقيفية الرامية الى الابداع
شاركونا بواضيع هامة ساهمو في الحركة التثقيفية الرامية الى الابداع

الجزائر في حاجة الى ثقافة المقاولة والأعمال

شاطر
avatar
molydris

عدد المساهمات : 123
نقاط : 312
تاريخ التسجيل : 12/03/2010

الجزائر في حاجة الى ثقافة المقاولة والأعمال

مُساهمة من طرف molydris في الأربعاء مارس 16, 2011 9:40 pm

اختتمت أمس الأربعاء بالجزائر أعمال الندوة الدولية حول "الجامعة والتشغيل" والتي عقدها -تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية- الاتحاد العام الطلابي الحر بمشاركة خبراء وفاعلين اقتصاديين من داخل الوطن وخارجه.

*
يأتي هذا في ظل احتجاجات طلابية واسعة حول موضوع التكوين الجامعي، الشهادات العلمية وسوق العمل، وكأن منظمي الندوة أرادوا أن يلفتوا نظر الطالب الجامعي الى زاوية مهمة مما قد يصلح محورا للتفكير بين مجتمع الطلبة وهو إنشاء المقاولات وتنظيم الأعمال. فهل -حقا- تشكل ثقافة المقاولة موضوعا تنمويا للبلاد؟ وما هي الفرص التي تتيحها تلك الثقافة في سياق بناء تفكير تنموي يساعد واضعي السياسات في الجزائر على احتواء مشكلة لا تزال تتفاقم هي "البطالة" في الوسط الجامعي؟
*
*
البطالة الذكية في عصر المعرفة
*
تخرج الجامعة الجزائرية كل عام متوسطا من الكوادر يقدر بـ 150 ألف في مختلف التخصصات، ولا يتيح سوق الشغل الوطنية فرصا للتوظيف تلتقي مع تلك التدفقات بسبب عدم مرونة السوق وضعف الاستثمار في القطاعات واسعة التشغيل والتي تناسب في نفس الوقت المؤهلات العلمية. ولعل أهم صعوبة تواجه سوق الشغل في الجزائر هي ضعف مساهمة القطاع الخاص في إطلاق المقاولات الصغيرة والمتكيفة مع حاجات الاقتصاد الوطني، والمفارقة هنا هي قوة الطلب الداخلي وحاجة الاقتصاد الوطني لمخرجات الصناعة والزراعة معا بالصورة التي تفسر لنا حجم التجارة الخارجية في جانب الواردات. دولة تستورد كل عام 40 مليار دولار خارج قطاع الطاقة يعني دولة في حاجة الى أكثر من 2 مليون مؤسسة للانتاج. وإذا علمنا أن جل الواردات الجزائرية تغطي قطاعات محددة هي الصناعة، المواد الغذائية، المواد الصيدلانية، الدراسات، الخدمات المالية، الأجهزة، لعلمنا ان خللا واضحا تشكل بين عرض العمل والطلب على الشغل لأن طلبا على الواردات بتلك القيمة وفي تلك القطاعات يعني أن منظومة الانتاج الوطنية ضعيفة التشغيل مع توفر اليد العاملة المتعلمة من جهة وتوفر المادة الأولية من جهة ثانية.
*
*
لماذا العزوف عن المهن؟
*
تبدأ فكرة المقاولة من التكوين على المهن، ولكن قطاع الأشغال العمومية والبناء في الجزائر ما زال يبدي ملاحظات سلبية على عرض العمل في هذا القطاع ما دامت فرص التشغيل في أهم قطاع مشغل لليد العاملة في الجزائر على الاطلاق يستورد العمالة من دول أخرى. وعلى الرغم من سياسة الدولة في مجال التكوين المهني إلا أن جاذبية المهن اليدوية لا تزال ضعيفة لسبب بسيط هو ضعف ثقافة المقاولة بين الشباب وقلة التحفيزات بشأن ضمان الشغل، الشيء الذي يدفع جل الممتهنين لاختيار القطاعات ذات الطابع الاداري او المعلوماتي.
*
وسبب آخر ذو طابع هيكلي يدفع بالشباب الى العزوف عن المهن اليدوية يعود الى المؤهلات النظرية والتعليمية لجل طالبي الشغل، وهي مؤهلات لا تناسبها المهن اليدوية، مما يفرض على واضعي سياسات التشغيل في الجزائر استحداث أنواع جديدة من التدريب والتكوين تجمع بين المؤهلات التقنية وحاجة السوق، وهذا ممكن في ظل نظرة جديدة للمقاولة المتفتحة في نفس الوقت على الاستثمارات الوطنية والأجنبية المباشرة.
*
*
ثقافة المقاولة وصناعة الأعمال
*
كل الدول التي سبقتنا الى المبادرات والصناعات الصغيرة وحتى تلك التي تشبهنا في التاريخ الاقتصادي مثل دول أوربا الشرقية استثمرت في ثقافة المقاولة والتدريب ثم البحث العلمي المطور للأعمال، وعندما نعرف أن إيطاليا وحدها تحصي 10 ملايين مقاولة لتصبح دولة شريكة تجارية لعديد الدول على سلم الصادرات، وأن الصين انتقلت في 30 سنة فقط من دولة جائعة الى دولة صناعية بفضل المقاولات الذكية، وهي الأخرى اعتمدت البحث العلمي والصناعي في قطاعات محددة هي القطاعات التصديرية، عندما نعرف ذلك ندرك بأن مستقبل الجزائر هي الأخرى في المؤسسة المنتجة للثروة، ولا يهم كثيرا أن تكون تلك المؤسسة عامة أم خاصة إلا في حدود نجاعة رأس المال بين الشكل العمومي والخاص، ولكن في كل الأحوال إطلاق نسيج واسع من المقاولات المنتجة على سلم السوق الوطنية والجهوية رهان ينبغي أن يتجند له الجميع، بشرط أن يتجاوز التجنيد جانب الخطاب السياسي الى التسهيلات الذكية في الجانبين: تسهيلات التمويل والمرافقة، تسهيلات التسويق وضبط التجارة الخارجية.
*
لقد اختفى نسيج الجلود والنسيج في الجزائر لأن البلاد انفتحت على الصناعات الأجنبية بشكل غير مدروس وكان بالإمكان ضبط التجارة الخارجية في القطاعات واسعة التشغيل لصالح رأس المال الوطني تحت طائلة حماية السوق المحلية خاصة وأن الجزائر غير ملزمة لحد الآن ببروتوكولات حرية التجارة. ونفس الشيء يقال عن المشهد المستقبلي للمقاولة الجزائرية: رهانات الحجم، العدد، التسويق، حماية الملكية الفكرية، التسهيلات والمرافقة والتكوين وأخيرا الترويج للمنتوج الوطني عبر المسارات الجهوية والدولية عندما يتوفر على معايير الجودة المطلوبة.
*
حقيقة المؤسسة المحلية تصنع في الخارج ونموذج المقاولة الصينية يؤكد القاعدة وكلما استهدف المقاولون الجدد أسواقا أكثر اتساعا كلما سمح لهم ذلك بتحقيق الجودة وضمان النجاح، والأمر يتطلب: فكرة مقاولة مؤسسة وناجعة، معرفة جيدة باتجاهات السوق، مخططات انتاج وتسويق جيدة وتحكم في تكاليف الانتاج. أما الدولة فترافق المؤسسة التي تحوز على تلك المواصفات وتوفر لها ما أمكن من التسهيلات لتحقيق مقاولة تشاركية لا تعطي قيمة مضافة في الاقتصاد على سلم الأرباح فحسب بل تخدم التشغيل وأهداف التنمية أيضا.

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 9:29 pm